فخر الدين الرازي

54

شرح عيون الحكمة

الحجة الأولى : ان بديهة العقل حاكمة بأن مقابل السلب شئ واحد . وهو الايجاب . ولو لم يكن الايجاب مفهوما واحدا ، لما كان الأمر كذلك . الحجة الثانية : ان الموجود مورد التقسيم إلى الواجب والممكن ، وكل ما كان مورد التقسيم إلى قسمين ، فإنه مشترك بينهما . فالموجود أمر مشترك بين الواجب والممكن . الحجة الثالثة : المفهوم من الموجود : أمر باق مع تغير الاعتقاد في كونه واجبا أو ممكنا . وكل ما كان باقيا مع قسمين فهو مشترك بينهما . فالموجود مشترك بين الواجب والممكن . الحجة الرابعة : الحكم على الموجود بأنه شئ مشترك ، يعم جميع الموجودات . ولو لم يكن الموجود مفهوما واحدا ، لم يكن الحكم عليه متناولا لكل الموجودات . الحجة الخامسة : كما أن بديهة العقل حاكمة بأن المعقول من الجوهرية والعرضية والجسمية والسواد والبياضة مفهوم واحد ، فكذلك هي حاكمة بأن المعقول من الموجودية مفهوم واحد . وان تكذيب البديهة في هذا الحكم ، فليجز تكذيبها في الحكم الأول . الحجة السادسة : لو أن انسانا أنشأ قصيدة وجعل لفظها لفظا مشتركا في قافية لأبيات كثيرة ، لحكم كل انسان سليم العقل بأن هذه القافية مكررة . وذلك يدل على أن الفطرة السليمة شاهدة بأن المفهوم من الموجود « 1 » أمر واحد في الكل . الحجة السابعة : لو كان لفظ الموجود لا يفيد فائدة واحدة ، بل يفيد فوائد مختلفة . لكنا إذا قلنا : السواد موجود ، وجب أن يبقى الشك في أنه موجود بأي المعاني ؟ ولما لم يقع هذا الشك ، علمنا : أن المفهوم من كونه موجودا ، أمرا واحد .

--> ( 1 ) تنطق الوجود في ص .